ابن ظهيرة
139
الجامع اللطيف
وفي الصحيح أنه ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة وليس نقب من نقابها إلا وعليه الملائكة صافين يحرسونها . والنقب - بفتح النون وضمها وسكون القاف - هو الباب وقيل الطريق وجمعه نقاب . وفي رسالة « الحسن البصري » رضى اللّه عنه التي كتبها لبعض إخوانه بمكة المشرفة يرغبه في الإقامة بها حين بلغه أنه نوى التحول عنها ، قال صلى اللّه عليه وسلم : خير بلدة على وجه الأرض وأحبها إلى اللّه عز وجل مكة . وقال صلى اللّه عليه وسلم : من مات بمكة فكأنما مات في السماء الدنيا . وقال صلى اللّه عليه وسلم : من صبر على حر مكة ساعة من نهار تباعدت منه جهنم مسيرة مائة عام . وقال صلى اللّه عليه وسلم : من مرض يوما واحدا بمكة كتب له من العمل الصالح الذي كان يعمله في غيرها عبادة ستين سنة . وقال صلى اللّه عليه وسلم : ما أحد يخرج منها إلا ندم وما من أحد يخرج منها ثم يعود إلا وللّه عز وجل فيه حاجة . وقال صلى اللّه عليه وسلم : المقام بمكة سعادة والخروج منها شقاوة ، ثم ما أعلم اليوم على وجه الأرض بلدة يرفع منها الحسنات وأنواع البر كل واحد منها بمائة ألف ما يرفع من مكة « 1 » ، وما أعلم بلدة على وجه الأرض فيها شراب الأبرار ومصلى الأخيار غيرها . ( أقول ) : قد علمتهما فيما سبق فلا يحتاج إلى تكرارهما . انتهى . ثم ما أعلم بلدة على وجه الأرض يصلى فيها حيث أمر اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم إلا بمكة قال اللّه تعالى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ( سورة البقرة : 125 ) . ثم ما أعلم بلدة يصل فيها للانسان عن طاعات اللّه تعالى ما يصل إليه بمكة . ثم ما أعلم بلدة على وجه الأرض إذا دعا أحد بدعاء أمنت الملائكة على دعائه إلا بمكة حول البيت الحرام . ثم ما أعلم بلدة يحشر منها من الأنبياء والصديقين والأبرار والفقهاء والزهاد والعباد والصالحين من الرجال والنساء ما يحشر من مكة ، إنهم يحشرون آمنين يوم القيامة من عذاب اللّه « 2 » .
--> ( 1 ) رسالة الحسن البصري ورقة 4 . ( 2 ) رسالة الحسن البصري ورقة 4 .